محمد المختار ولد أباه

56

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

برأيه . ومنها على سبيل المثال ، سكون الهاء في قوله تعالى : ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) ( يس - الآية 29 ) . ويقول ابن جني فيها نظر لأنه لا يحسن الوقف عليها دون المتعلق بها . وإذ صحت عنه ، فإن لها نظيرا في قراءة نافع ، بتسكين « محياي » في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) ( الأنعام ) « 1 » . ومنها أيضا ما نسب إليه ، في قراءة : ( اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ( النساء - الآية 123 ) بلفظ الواحد . ويقول ابن جني إنه ينبغي أن تكون « التي » هنا جنسا فيعود الضمير إلى معناه دون لفظه مثل قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) ( الزمر ) « 2 » . ونسبت إليه أيضا قراءة : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ ) ( آل عمران - الآية 81 ) . وقد عللها أبو الفتح بزيادة من « فتكون لمن ما » ثم صارت لممّا فالتقت ثلاث ميمات ، فثقلن فحذفت الأولى وبقي لمّا » « 3 » . والتكليف في هذا التوجيه واضح ، والأصوب هو التثبت قبل كل شيء من صحة الرواية قبل محاولة التوجيه . والخلاصة أن إسهام ابن هرمز في وضع النحو ليس بواضح كل الوضوح فيما عدا إثارة انتباه العلماء ومحاولة توجيه القراءات الشاذة المنسوبة إليه . 5 - عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء : لقد عرفت الدراسات النحوية تطورا جديدا في العقود الأولى من القرن الثاني الهجري على يد عالمين بارزين ، وهما عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي ، وأبو عمرو بن العلاء . وقد كان دورهما متكاملا إذ ان أولهما ، وهو من الموالي ، ركز جهده على تثبيت القواعد ، واعتبارها شاملة مطردة ، واهتم الثاني ، وهو من أصل عربي ، بتتبع الحروف اللغوية وتنظيمها في إطار مرن يتسع لاستيعاب التنوع اللغوي .

--> ( 1 ) ابن جني : المحتسب - الحلقة المفقودة ، ص 68 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 185 ، الحلقة المفقودة ، ص 69 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 164 .